ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
سورة الأنبياء
{بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون}
قول إبراهيم عليه وسلم لقومه: {بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} وهو تعريض لهم بتجهيلهم، وتسفيه أحلامهم من وجهين:
أحدهما: أن آلهتكم إن سألتموهم عن ذلك لا ينطقون، وعبادة ما لا ينطق جهل وسفه.
الثاني: أن كبير آلهتهم غضب من عبادتكم ما دونه، فكسرها، تعريضًا بأن الله تعالى أولى بالغضب من عبادتكم ما دونه، وهذا تعريض قياسي.
{وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) }
اعلم أنه إنما يعدل إلى المجاز للاتساع، والتشبيه والتوكيد،، نحو: {وأدخلناه في رحمتنا} [الأنبياء] ، فاتسع بزيادة الرحمة في أسماء الجهات، وشبهها بالمظروفات، وأكد بتصييره ما لا يدرك حسًا، مدركًا به، كقول القائل: لو تشخص المعروف لرأيتموه حسنًا، ولو تشخص المنكر لرأيتموه قبيحًا.
فمتى عدمت هذه الأوصاف، تعينت الحقيقة لأصالتها، وعدم الفائدة في العدول عنها.
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ *وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ}
معناه: وتقطعتم عطفا على الأول، لكن التفت إلى أسلوب الغيبة كأنه ينعى عليهم كفرهم، وافتراقهم إلى قوم آخرين، وتقبحه عندهم؛ مبالغة في تبكيتهم، ثم توعدهم بالرجوع إليه، وهذا وإن كان محتملاً، إلا أن ظاهر الكلام وسياقه خلافه، وهو أنه تعالى خاطب المؤمنين بأن الأمة واحدة، وأنه الرب المستحق بأن يبقى ويعبد، ثم أخبر المؤمنين عن الكافرين بأنهم تقطعوا أمرهم بينهم وأنهم فرقوا دينهم وكانوا شيعًا. وعدلوا بالعبادة والتقوى عن مستحقها، ووضعوها في غير حقها، وفعلوا من التقوى خلاف ما يقتضيه اتحاد الأمة، والله أعلم. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...