فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290082 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة طه (20) : الآيات 115 إلى 123]

(وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً(115)

واللام في قوله - تعالى -: وَلَقَدْ عَهِدْنا ... هي الموطئة للقسم، والمعهود محذوف، وهو النهي عن الأكل من شجرة معينة، كما وضحه في آيات أخرى منها قوله - تعالى -:

وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ.

أي: والله لقد عهدنا إلى آدم - عليه السلام - وأوصيناه ألا يقرب تلك الشجرة مِنْ قَبْلُ أن يخالف أمرنا فيقربها ويأكل منها، أو من قبل أن نخبرك بذلك - أيها الرسول الكريم - .

والفاء في قوله فَنَسِيَ للتعقيب، والمفعول محذوف. أي: فنسي العهد الذي أخذناه عليه بعدم الأكل منها.

والنسيان هنا يرى بعضهم أنه بمعنى الترك، وقد ورد النسيان بمعنى الترك في كثير من آيات القرآن الكريم. ومن ذلك قوله - تعالى -: وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي: نترككم كما تركتم لقاء يومكم هذا وهو يوم القيامة.

وعليه يكون المعنى: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل بعدم الأكل من الشجرة فترك الوفاء بعهدنا وخالف ما أمرناه به.

وعلى هذا التفسير فلا إشكال في وصف الله - تعالى - له بقوله: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى لأن آدم بمخالفته لما نهاه الله - تعالى - عنه وهو الأكل من الشجرة - صار عاصيا لأمر ربه.

ومن العلماء من يرى أن النسيان هنا على حقيقته، أي: أنه ضد التذكر فيكون المعنى:

ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ما عاهدناه عليه، وغاب عن ذهنه ما نهيناه عنه، وهو الأكل من الشجرة.

فإن قيل: إن الناسي معذور. فكيف قال الله - تعالى - في حقه: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى؟.

فالجواب: أن آدم - عليه السلام - لم يكن معذورا بالنسيان، لأن العذر بسبب الخطأ والنسيان والإكراه. من خصائص هذه الأمة الإسلامية، بدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله تجاوز لي عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .

قال القرطبي ما ملخصه: قوله - تعالى -: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت