والمعنى: أي وهكذا نعاقب من أسرف فعصى ربه، ولم يؤمن برسله وكتبه، فنجعل له معيشة ضنكًا، أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس أنه قال: في الآية يقول: كل مال أعطيته عبدًا من عبادي، قل أو كثر، لا يتقيني فيه .. فلا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة.
ولما توعد المعرض عن ذكره بعقوبتين: المعيشة الضنك في الدنيا، وحشره أعمى في العقبى .. ختم آيات الوعيد بقوله: {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ} على الإطلاق، أو عذاب النار {أَشَدُّ} وأوجع مما نعذبهم به في الدنيا، من ضنك العيش ونحوه {وَأَبْقَى} وأدوم وأكثر بقاءً؛ لأنه لا أمد له ولا نهاية ولا انقطاع، فمن أراد أن ينجو من عذاب الله، وينال ثوابه .. فعليه أن يصبر على الشدائد في الدنيا في طاعة الله، ويجتنب المعاصي وشهوات الدنيا، فإن الجنة قد حُفّت بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات، كما ورد في الحديث. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 17/ 445 - 461} ...