125 - {قَالَ} المعرض الذي حُشر أعمى، استئناف بياني {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي} وبعثتني - استفهام استخباري - حالة كوني {أَعْمَى} ؛ أي: فاقد البصر {و} الحال أني {قد كنت بصيرًا} ، أي: ذا بصر في الدنيا؛ أي: {قَالَ} المعرض {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى} عن حجتي وعن رؤية الأشياء على حقيقتها، {وَقَدْ كُنْتُ} في الدنيا ذا بصر بذلك كله، ونحو الآية قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} .
126 - {قَالَ} ربه مجيبًا هذا السائل: {كَذَلِكَ} خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: أمرنا {كَذَلِكَ} ؛ أي: مثل ما فعلنا بك من حشرك أعمى، أو صفة لمصدر محذوف؛ أي حشرناك أعمى حشراً مثل الذي فعلت في الدنيا، من إعراضك عن الحق، ثم فسره بقوله: {أَتَتْكَ آيَاتُنَا} ؛ أي: آيات الكتاب، أو دلائل القدرة، وعلامات الوحدة، واضحةً نيرةً، بحيث لا تخفى على أحد {فَنَسِيتَهَا} ؛ أي: أعرضت عنها وتركتها ترك المنسي الذي لا يذكر أصلًا، ولم تنظر فيها {وَكَذَلِكَ} ؛ أي: ومثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا {الْيَوْمَ تُنْسَى} ؛ أي: تترك في العمى والعذاب، جزاءً وفاقًا، لكن لا أبدًا كما قيل: بل إلى ما شاء الله، ثم يزيله عنه، ليرى أهوال القيامة، ويشاهد مقعده من النار، ويكون ذلك له عذابًا فوق العذاب، وكذلك البكم والصم، يزيلهما الله عنهم {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} .
والمعنى: أي فكما تركت آياتنا ترك المنسي الذي لا يذكر أصلًا، وأعرضت عنها اليوم ننساك فنتركك في النار.
127 - {وَكَذَلِكَ} ؛ أي: مثل ذلك الجزاء الموافق للجناية {نَجْزِي مَنْ أَسْرَف} وجاوز الحد في عصيانه، بالانهماك في الشهوات، والإسراف: مجاوزة الإنسان الحد في كل فعل يفعله، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر {وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ} ؛ أي: بالقرآن وسائر المعجزات، بل كذبها وأعرض عنها.