الاعتبار بهلاك الأمم الماضية والصبر على أذى المشركين وعدم الالتفات إلى متعهم وأمر الأهل بالصلاة
[سورة طه (20) : الآيات 128 إلى 132]
(أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى(128)
الإعراب:
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ فاعل يَهْدِ مقدر، وهو المصدر، أي: أفلم يهد لهم الهدى أو الأمر.
وكَمْ في موضع نصب ب أَهْلَكْنا وهو مفعول مقدم، أي كم قرية. وكَمْ خبرية. ويَمْشُونَ جملة حال من ضمير لَهُمْ
وَأَجَلٌ معطوف بالرفع على كَلِمَةٌ أي: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى، لكان العذاب لزاما، أي لازما لهم، ففصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب لولا: وهو كان واسمها وخبرها.
وَأَطْرافَ النَّهارِ معطوف على محل مِنْ آناءِ.
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا منصوب لثلاثة أوجه: الأول- بتقدير فعل دل عليه مَتَّعْنا الذي هو بمنزلة جعلنا فكأنه قال: وجعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا. والثاني- النصب على الحال، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين، مثل قُلْ: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص 112/ 1 - 2] والْحَياةِ بدل من ما في قوله إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أي: ولا تمدن عينيك إلى الحياة الدنيا زهرة، أي في حال زهرتها. والثالث- النصب على البدل من هاء بِهِ على الموضع، كما يقال: مررت به أباك.
البلاغة:
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا تشبيه تمثيلي، شبه متاع الحياة الدنيا ونعيمها بالزهر الجميل الذي يذبل وييبس.
المفردات اللغوية:
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي أفلم يتبين لهم- لكفار مكة- العبر. كَمْ أَهْلَكْنا أي كثيرا إهلاكنا. الْقُرُونِ الأمم الماضية، لتكذيب الرسل. يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ يسيرون فيها، ويشاهدون آثار إهلاكهم أثناء سفرهم إلى الشام وغيرها، فيعتبروا لَآياتٍ لعبرا. لِأُولِي النُّهى لذوي العقول.
وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أي هي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة.