قوله تعالى: {قَالَ يا هرون مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ}
قال بعض أهل العلم: «لا» في قوله: {أَلاَّ تَتَّبِعَنِ} زائدة للتوكيد. واستدل من قال ذلك بقوله تعالى في «الأعراف» : {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] قال لأن المراد: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك. بدليل قوله في القصة بعينها في سورة «ص» : {قَالَ ياإبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] الية، وقوله تعالى: {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب أَلاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّن فَضْلِ الله} [الحديد: 29] الآية. أي ليعلم أهل الكتاب، وقوله {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [النساء: 65] أي فوربك لا يؤمنون، وقوله: {وَلاَ تَسْتَوِي الحسنة وَلاَ السيئة} [فصلت: 34] أي والسيئة، وقوله: {وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] على أحد القولين، وقوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 109] على أحد القولين، وقوله: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ} [الأنعام: 151] الآية على أحد الأقوال فيها. ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس:
فلا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر
يعني فوأبيك. وقول أبي النجم:
فما ألوم البيض ألا تسخرا ... لما رأين الشمط القفندرا
يعني أن تسخر، وقول الآخر:
ما كان يرضى رسول الله دينهم ... والأطيبان أبو بكر ولا عمر
يعني وعمر. وقول الآخر:
وتلحينني في اللهو ألا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل