فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289749 من 466147

(فصل)

قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى} [طه: 118] وقد جاع وعري؟

فالجواب: أنه ما جاع وعري في الجنَّة، وإنما كان ذلك في الدُّنيا. والظَّمأ هو العطش {وَلَا تَضْحَى} [طه: 119] أي: تبرز للشمس، والجنَّة ما فيها شمس فيؤذيه حرُّها.

فإن قيل: فهما اثنان، فهلَّا قال: أن لا تجوعا؟

قلنا: غلب المذكَّر على المؤنَّث، لأنَّ نعت آدم كان أكثر، وكذا قوله: {فَتَشْقَى} [طه: 117] كان من حقِّه أن يقول: فتشقيا.

فإن قيل: فما معنى قوله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] قلنا: معناه أخطأ وضلَّ ولم ينل مراده، لأنه خالف، والعصيان خلاف الطَّاعة {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيهِ وَهَدَى (122) } [طه: 122] أي: هداه للتَّوبة، وفَّقه لها.

فإن قيل: فهل يجوز إخراج الضَّيف من دار المضيف؟

فالجواب من وجوه:

أحدها: نعم، إذا ترك الأدب وطمع فيما لا يجوز له.

والثاني: لأنه كان في صلبه الأنبياء والعلماء والأولياء، والجنَّة ليست بدار توالد.

والثالث: لولا نزوله ما تصاعدت صعداء الأنفاس، ولا نزلت رسائل، هل من سائل؟

فإن قيل: فلمَ نهاه عن شجرة بعينها؟

قلنا: لأنَّه كان لها ثُفْلٌ، فإذا أكل منها احتاج إلى البول والغائط، وليست الجنَّة موضعه، وقد ذكرناه.

فإن قيل: بماذا عاقب الله آدم وحوَّاء [1] ؟

قلنا: عاقب آدم بأشياء منها:

العتاب {أَلَمْ أَنْهَكُمَا} [الأعراف: 22] .

والثانية: بإبداء السوءة {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} [طه: 121] .

والثالثة: بإخراجهما من جواره {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36] .

والرابعة: بإظهار العداوة له {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36] .

والخامسة: بإلزامه اسم العصيان {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] .

والسادسة: بتسليط الشيطان على أولاده {وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] .

والسابعة: بالهموم والأحزان، ومنه قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] أي: في هَمٍّ ونَصَب.

والثامنة: بما لقي من المشقَّات.

والتاسعة: بطول بكائه.

والعاشرة: بحزنه على هابيل ولده.

[1] لفظ العقوبة لا يليق بآدم عليه السلام، والواجب مراعاة الأدب مع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت