قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ...(128)
قوله: (مسند إلَى الله تَعَالَى) قدمه لأن الهداية فعل الله تَعَالَى حَقيقَة؛ إذ الْمُرَاد التبيين
والإرشاد، والْمُرَاد بالهداية الْمَعْنَى اللغوي.
قوله: (أو الرَّسُول أو ما دل عليه(كم أهلكنا) الآية) أو الرَّسُول؛ إذ
التبيين لهم بمباشرة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأما تبيين الله تَعَالَى فبواسطة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ
وعن هذا جوز كون الإسناد إلَى الرَّسُول كما جاز إسناده إلَى الله تَعَالَى، ثم جوز أن يكون
المسند إلَى الإهلاك المدلول عليه بقوله: (كم أهلكنا) .
قوله: (أي إهلاكنا إياهم) تفسير لقوله ما دل عليه والإسناد [حِينَئِذٍ] مجازي إن أريد التبيين
بالْقَوْل فإن أريد التبيين بالحال فلا مجاز في الإسناد بل في الكلمة.
قوله: (أو الْجُمْلَة) عطف عَلَى قوله إلَى الله أي الْفَاعل هُوَ هذا اللَّفْظ.
قوله: (بمضمونها) إشَارَة إلَى أن كون الْجُمْلَة فاعلًا أو مَفْعُولًا باعْتبَار مضمونها
ودلالتها عَلَى ما هُوَ الْفَاعل وهو إهلاك الله إياهم وهذا في المآل متعد لكون الْفَاعل ما دل
عليه قوله: (كم أهلكنا) لكن فيما دل شائبة الإضمار قيل الذكر والْكَلَام في
إسناده مثل الْكَلَام في الإسناد إلَى ما دل أخَّره لأن كون الْجُمْلَة فاعلًا مذهب الكوفيين وهو
مذهب مرجوح والبصريون لا يجوزونها. قيل هذا بناء عَلَى أن الْجُمْلَة تكون فاعلًا كما يقع
مَفْعُولًا إما مطلقًا أو بشرط كونه الْفعْل قلبيًا ووجود معلق عن العمل والْجُمْهُور عَلَى خلافه.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو ما دل عليه (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ) فالْمَعْنَى أفلم يهدهم
إهلاكنا إياهم. وقوله أو الْجُمْلَة بمضمونها بجر الْجُمْلَة عطفًا عَلَى محل ما دل عليه، فالْمَعْنَى أفلم
يهد لهم هذا الْقَوْل، والْمُرَاد هدايتها بمضمونها.