(فصل)
قال الخطابي:
قَالَ أَبُو سُلَيٍمَانَ وَمِنْ مَنَاقِبِ الْعُزْلَةِ السَّلَامَةُ مِنْ آفَاتِ النَّظَرِ إِلَى زِينَةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا وَالِاسْتِحْسَانُ لِمَا ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ زُخْرُفِهَا وَعَابَهُ مِنْ زَبْرَجِ غُرُورِهَا وَفِيهَا مَنْعُ النَّفْسِ مِنَ التَّطُلِّعِ إِلَيْهَا وَالِاسْتِشْرَافِ لَهَا وَمِنْ مُحَاكَاةِ أَهْلِهَا وَمُنَافَسَتِهِمْ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [طه: 131] وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ»
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَتَدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيرَكٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَتَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الْبَسْطَةِ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مَسْخَطَةٌ لِلرِّزْقِ»
قَال وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كُنْتُ أُجَالِسُ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا أَزَالُ مَغْمُومًا كُنْتُ أَرَى ثَوْبًا أَحْسَنَ مِنْ ثَوْبِي وَدَابَّةً أَفْرَهَ مِنْ دَابَّتِي فَجَالَسْتُ الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ