فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289752 من 466147

فائدة

قال ابن القيم:

قوله تعالى {إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى}

تأمل قوله تعالى {إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى}

كيف قابل الجوع بالعرى والظمأ بالضحى والواقف مع القالب ربما يخيل إليه أن الجوع يقابل بالظمأوالعري بالضحى والداخل إلى بلد المعنى يرى هذا الكلام في أعلى الفصاحة والجلالة لأن الجوع ألم الباطن والعري ألم الظاهر فهما متناسبان في المعني وكذلك الظمأ مع الضحى لأن الظما موجب لحرارة الباطن والضحى موجب لحرارة الظاهر فاقتضت الآية نفي جميع الآفات ظاهرا وباطنا.

وفي هذا الباب حكاية مشهورة وهي أن ابن حمدان قال يوما للمتنبي قد أنتقد عليك قولك:

وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم

تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضاح وثغرك باسم

قالوا: ركبت صدر كل بيت على عجز الآخر وكان الأولى أن تقول:

وقفت وما في الموت شك لواقف ... ووجهك وضاح وثغرك باسم

تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... كأنك في جفن الردى وهو نائم

فليتم المعنى حينئذ لأن انبساط الوجد ووضوحه مع الوقوف في موقف الموت أشبه بأوصاف الكماة والسلامة من الردى مع مرور الأبطال كلمى هزيمة أعجب في حصول النجاة وهذا كما أنتقد على امرئ القيس قوله:

كأني لم أركب جوادا للذة ... ولم أبتطن كاعبا ذات خلخال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت