وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سورة الأَنبياء
1 -قوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غفْلَةٍ مُعْرِضونَ) .
إن قلتَ: كيف وصف الحسابَ بالقرب، وقد مضى من وقت هذا الِإخبار، أكثرُ من تسعمائة عام ولم يوجد؟
قلتُ: معناه إنه قريبٌ عند الله، وإن كان بعيداً عندنا كقوله تعالى:"إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً"وقوله:"وإنَّ يَوْماً عند رَبِّكَ كأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدوُّنَ".
أو إنه: قريبٌ بالنسبة إلى ما مضى من الزمان.
أو إن المراد: قربه لكل واحدٍ في قبره، ويؤيده خبرُ"من ماتَ قامتْ قيامته".
2 -قوله تعالى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) .
قاله هنا: بلفظ"من ربِّهم"وفي الشعراء بلفظ"منَ الرحمنِ". لأن"الرَّبَّ"يأتي مضافاً، بخلاف"الرحمنِ"لم يأتِ مضافاً غالباً.
ولموافقة ما هنا قوله بعد:"قالَ ربِّي يعلَمُ القَوْلَ"وموافقة ما في الشعراء قوله بعد:"وإنَّ ربَّكَ لهوَ العزيزُ الرحيمُ"إذِ الرحمنُ والرحيم أخوان).
فإن قلتَ: كيف وصف الذِّكرَ بالحدوث، مع أن الذكرَ الآتي هو القرآنُ، وهو قديمٌ؟
قلتُ: المرادُ أنه مُحدَثٌ إنزالُه، أو أنه ذكرٌ غيرُ القرآن، وأُضيف إلى الربِّ، لأنه آمرٌ به وهادٍ له.
3 -قوله تعالى: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا.) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن النجوى المسَّارةُ؟!
قلتُ: معناه بالغوافي إخفاءِ المسَّارة، بحيثُ لم يفهم أحدٌ تناجيهم ومسارَتهم، تفصيلاً ولا إجمالًا.
4 -قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالاً نُوحي إِلَيْهِمْ. .) .
قاله هنا: بحذف"مِنْ"تَبَعاً لحذفها من قوله قبلُ"ما آمنتْ قبلَهم منْ قريةٍ"وقاله بعدُ بذكرها، جرياً على الأصل.