5 -قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكرِ إِنْ كنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) .
أمرَ مشركي مكة بأن يسألوا"أهل الذِّكر"أي أهل الكتاب ، عمَّن مضى من الرسل ، هل كانوا بشراً أم ملائكة.
فإن قلتَ: كيف أمرهم بذلك ، مع أنهم قالوا"لن نُؤْمِنَ بهذَا القرآنِ ولا بالذي بينَ يديْهِ"؟
قلتُ: لا مانع من ذلك ، إذِ الِإخبار بعدم الِإتيان بشيءٍ ، لا يمنع أمره بالِإتيان به ، ولو سُلِّم فهم وإن لم يؤمنوا بكتاب أهل الكتاب ، لكنِ النَّقلُ المتواترُ من أهل الكتابِ في أمرٍ ، يُفيد العلم لمن يؤمن بكتابهم ، ولمن لا يؤمنُ به.
6 -قوله تعالى: (ولا يَسْتَحْسِرُونَ) أي: يَعْيون.
7 -قوله تعالى: (وَجَعَلْئَا مِنَ المَاءِ كلَّ شَيْءٍ حَيً . .) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك ، الشَّاملَ لقوله في النور
"واللَّهُ خَلَقَ كلَّ دابَّةٍ مِنْ مَاءٍ"مع أنَّ لنا أشياء أحياء ، لم تخلق من الماء ، وهم: الملائكةُ ، والجنُّ ، وآدمُ ، وناقة صالح! ؟ إذِ الملائكةُ خُلقت من نورٍ ، والجنُّ من نار ، وآدمُ من تراب ، وناقة صالح من حجرٍ لا من ماء ؟!
قلتُ: أرادُ به البعضُ كما في قوله تعالى: ، (وأُوتيتْ من كلِّ لشَيْءٍ)
وقوله: (وَجَاءَهمُ المَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) .
أو الكلُّ مخلوقون من الماء ، لأن اللّه خلقَ قبل خلقِ الِإنسانِ جوهره ، ونظر إليها نظر هيبةٍ فاستحالت ما ماءً ، فخلق من ذلك الماء جميع المخلوقات.
أو خلقههم من الماء ، إمَّا بواسطةٍ أو بغيرها ، ولهذا قيل: إنه تعالى خلق الملائكةَ من ريحٍ خلقها من الماءِ ، والجنَّ من نارٍ خلقها من الماء ، وآدَم من ترابٍ خلقه من الماء.
8 -قوله تعالى: (كلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَنَبْلُوكمْ بالشَرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) .
أي إلى الجنة أو النَّار.
قال ذلك هنا بالواو ، موافقةً للتعيين بها ، فيما زاده هنا بقوله"ونبلوكم بالشَّرِّ والخَيْر فتنةً"