ثم عاتب موسى عليه السلام قومه بأمور منها: قوله {ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً} كأنهم كانوا معترفين بالرب الأكبر لكنهم عبدوا العجل على التأويل الذي تذكر عبدة الأصنام أو على تأويل الحلول. والوعد الحسن هو إنزال التوراة التي فيها هدى ونور. وقيل: هو الثواب على الطاعات ومثله ما روي عن مجاهد أن العهد المذكور من قوله {ولا تطغوا فيه} إلى قوله {ثم اهتدى} وقيل: وعدهم إهلاك فرعون ووعدهم أرضهم وديارهم وقد فعل. ومنها قوله {أفطال عليكم العهد} أي الزمان يريد مدة مفارقته لهم وعدوه أن يقيموا على أمره وما تركهم عليه من الإيمان فاخلفوا موعده بعبادتهم العجل. وقيل: أراد عهدهم بنعم الله تعالى من الإنجاء وغيره. والأكثرون على الأول لما روي أنه وعدهم ثلاثين كما أمر الله تعالى {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} [الأعراف: 142] فجاء بعد الأربعين لقوله تعالى {وأتممناها بعشر} ولما روي أنهم حسبوا العشرين أربعين ومنها قوله {أم أردتم أن يحل عليكم غضب ربكم} قالوا: هذا لا يمكن إجراؤه على الظاهر لأن أحداً لا يريد هلاك نفسه ولكن المعصية - وهو خلاف الموعد - لما كانت توجب ذلك صح هذا الكلام لأن مريد السبب مريد للمسبب بالعرض.