ثم قال - عز من قائل: وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا ... (56) .
يعني - وهو أعلم: التسع الآيات، وعطف بالواو على ما تقدم وصفه من تبيين الآيات بالمحاجة،
قوله: (فَكَذَّبَ وَأَبَى) كذب، أي: لم يؤمن، وأبى من أن يطيع.
ولما انقطع عن جداله نكس على رأسه فقال: (أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى(57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ ... (58) .
ثم كذلك من قصصه الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - كما تقدم في غير
هذه السورة، إلى قوله: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) ثم كقوله": (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى(80) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ... (81) ."
يقول - جلَّ من قائل: واشكروا لي فتصيروا إلى حياة هي أفضل، ورزق هو
أكرم وحال عليه (وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) ما قال شيئا قط
إلا هو كائن لا بد ولا محالة وإن تراخت المدة وبعد الأمر.
لذلك قال موسى - عليه السَّلام - يوم اتخذوا العجل إلهًا من دون الله - عز وجل - ورجع إليهم
(غَضْبَانَ) عليهم (أَسِفًا) حزينًا لهم من تأخرهم وحلول المحذور المنذور به
بساحتهم (قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ) أي:
فيما أنذركم به من غضبه عليكم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 525 - 527} ...