{إِذْ تَمْشِى أُخْتُكَ}
ظرف لتصنع كما قال الحوفي وغيره على أن المراد به وقت وقع فيه مشي الأخت وما ترتب عليه من القول والرجع إلى أمها وتربيتها له بالحنو وهو المصداق لقوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ على عَيْنِى} [طه: 39] إذ لا شفقة أعظم من شفقة الأم وصنيعها على موجب مراعاته تعالى.
وجوز أن يكون ظرفاً لألقيت وأن يكون بدلاً من {إِذْ أَوْحَيْنَا} [طه: 38] على أن المراد بها وقت متسع فيتحد الظرفان وتصح البدلية ولا يكون من إبدال أحد المتغايرين الذي لا يقع في فصيح الكلام.
ورجح هذا"صاحب الكشف"فقال: هو الأوفق لمقام الامتنان لما فيه من تعداد المنة على وجه أبلغ ولما في تخصيص الإلقاء أو التربية بزمان مشى الأخت من العدول إلى الظاهر فقبله كان عليه السلام محبوباً محفوظاً، ثم أولى الوجهين جعله ظرفاً {لتصنع} وأما النصب بإضمار اذكر فضعيف اهـ.
وأنت تعلم أن الظاهر كونه ظرفاً لتصنع والتقييد بعلى عيني يسقط التربية قبل في غير حجر الأم عن العين.
واعترض أبو حيان وجه البدلية بأن كلاً من الظرفين ضيق ليس بمتسع بتخصيصه بما أضيف إليه وليس ذلك كالسنة في الامتداد وفيه تأمل، واسم أخته عليه السلام مريم، وقيل: كلثوم وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية، وكذا يقال في قوله تعالى: {أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَن يَكْفُلُهُ} أي يضمه إلى نفسه ويربيه.
{فرجعناك إلى أُمّكَ} الفاء فصيحة أي فقالوا: دلينا على ذلك فجاءت بأمك فرجعناك إليها {كَى تَقَرَّ عَيْنُها} بلقائك.
وقرئ {تَقَرَّ} بكسر القاف.
وقرأ جناح بن حبيش {تَقَرَّ} بالبناء للمفعول {وَلاَ تَحْزَنْ} أي لا يطرأ عليها الحزن بفراقك بعد ذلك وإلا فزوال الحزن مقدم على السرور المعبر عنه بقرة العين فإن التخلية مقدمة على التحلية.