فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284574 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:

سورة طه

(إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15)

(أكاد) صلة، كقول الشاعر:

سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه ... فما أن يكاد قرنه يتنفس)

يعني: فما يتنفس من خوفه، والفائدة في الإخفاء التخويف والتهويل، قال ابن عباس وأكثر المفسّرين: معناه أَكادُ أُخْفِيها من نفسي، وكذلك هو في مصحف أبي، وفي مصحف عبد الله: أكاد أخفيها من نفسي فكيف يعلمها مخلوق؟

وفي بعض القراءات فكيف أظهرها لكم؟

قال قطرب: فإن قيل: كيف يخفي الله من نفسه وهو خلق الإخفاء؟

قلنا: إنّ الله سبحانه كلّم العرب بكلامهم الذي يعرفونه، ألا ترى أنّ الرجل يعذل أخاه فيقول له: أذعت سرّي، فيقول مجيبا له معتذرا إليه: والله لقد كتمت سرّك نفسي فكيف أذعته؟! معناه عندهم: أخفيته الإخفاء كله، وقال الشاعر:

أيام تعجبني هند وأخبرها ... ما أكتم النّفس من حاجي وإسراري)

فكيف يخبرها ما يكتم عن نفسه؟

فمجاز الآية على هذا.

وقرأ الحسن وسعيد بن جبير: أَخْفِيها بفتح الألف أي أظهرها وأبرزها يقال: خفيت الشيء إذا أظهرته، وأخفيته إذا سترته، قال امرؤ القيس:

خفاهنّ من إنفاقهنّ كأنّما ... خفاهنّ ودق من سحاب مركّب)

أي أخرجهن.

(فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44)

فإن قيل: كيف قال: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) وعلمه سابق في فرعون أنّه لا يتذكّر ولا يخشى؟

قال الحسين بن الفضل: هو مصروف إلى غير فرعون، ومجازه: لكي يتذكّر متذكّر أو يخشى خاش إذا رأى برّي وإلطافي بمن خلقته ورزقته، وصححت جسمه وأنعمت عليه ثم ادّعى الربوبية دوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت