فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282574 من 466147

والمعنى: أنهم سيعلمون عند ذلك أنهم شر مكانًا لا خير مكانًا، وأضعف جندًا لا أقوى ولا أحسن من فريق المؤمنين، وليس المراد أن للمفتخرين هنالك جندًا ضعفاء، بل لا جند لهم أصلًا، كما في قوله سبحانه {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) } .

ومعنى الآية: أي قل يا محمد لهؤلاء المدعين أنهم على الحق، وأنكم على الباطل: إن ما افتخرتم به من زخرف الدنيا وزينتها , لا يدل على حسن الحال في الآخرة، فقد جرت سنة الله بأن من كانوا منهمكين في الضلالة، مرخين لأنفسهم الأعنة في سلوك المعاصي والآثام، يبسط لهم نعيم الدنيا، ويطيب عيشهم فيها، ويمتعهم بأنواع اللذات، ولا يزال يمهلهم استدراجًا لهم إلى أن يشاهدوا ما وعدوا به رأى العين، إما عذابًا في الدنيا كما حصل يوم بدر، وإما مجيء الساعة وهم بها مكذبون، وعن الاستعداد لها مفرطون، وإذ ذاك يعلمون من هو شرّ من الفريقين مكانًا، وأن الأمر على عكس ما كانوا يقدرون، وسيرون أنهم شر مكانًا، وأضعف جندًا، وأقل ناصرًا من المؤمنين، وهذا رد على قولهم {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} .

وقصارى ذلك: أن من كان في الضلالة، فسنة الله أن يمد له، ويستدرجه ليزداد إثمًا، ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر، إما بعذاب في الدنيا يأتيه من حيث لا يحتسب، وإما بعذاب في الآخرة لا قبل له بدفعه، وحينئذ يعلم أنه كان في ضلال مبين، ويندم ولات ساعة مندم:

نَدِمَ الْبُغَاةُ وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَمِ ... وَالْبَغْيُ مَرْتَعُ مُبْتَغِيْهِ وَخِيْمُ

ولا يجد عن النار محيصًا ولا مهربًا،

76 -ثم لما أخبر سبحانه عن حال أهل الضلالة .. أراد أن يبين حال أهل الهداية فقال: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا} بالإيمان {هُدًى} بالإخلاص وبالعبادات المتفوعة على الإيمان, وبالثواب على ذلك الإيمان, وهذا كلام مستأنف سيق لبيان حال المهتدين، إثر بيان حال الضالين؛ أي: ويزيد الله سبحانه وتعالى المؤمنين إيمانًا، وعملاً ويقينًا ورشدًا، كما زاد الضالين ضلالًا، ومدهم في استدراجهم، وذلك أن بعض الهدى يجر إلى البعض الآخر، والخير يدعو إلى الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت