قوله تعالى: {إِنه كان مخلصاً}
قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والمفضل عن عاصم:"مُخْلِصاً"بكسر اللام.
وقرأ حمزة، والكسائى، وحفص عن عاصم بفتح اللام.
قال الزجاج: المُخْلِص، بكسر اللام: الذي وحَّد الله، وجعل نفسه خالصة في طاعة الله غيرَ دَنِسة، والمُخْلَص، بفتح اللام: الذي أخلصه الله، وجعله مختاراً خالصاً من الدَّنَس.
قوله تعالى: {وكان رسولاً} قال ابن الأنباري: إِنما أعاد"كان"لتفخيم شأن النبيّ المذكور.
قوله تعالى: {وناديناه من جانب الطُّور} أي: من ناحية الطُّور، وهو جبل بين مصر ومدين اسمه زَبِير.
قال ابن الأنباري: [إِنما] خاطب الله العرب بما يستعملون في لغتهم، ومن كلامهم: عن يمين القِبلة وشمالها، يعنون: مما يلي يمين المستقبِل لها وشماله، فنقلوا الوصف إِلى ذلك اتِّساعاً عند انكشاف المعنى، لأن الوادي لا يَدَ لَهُ فيكون له يمين.
وقال المفسرون: جاء النداء عن يمين موسى، فلهذا قال:"الأيمنِ"، ولم يُرِد به يمين الجبل.
قوله تعالى: {وقرَّبناه نجيّاً} قال ابن الأنباري: معناه: مناجياً، فعبَّر"فَعيل"عن"مُفَاعِل، كما قالوا: فلان خليطي وعشيري: يعنون: مخالطي ومُعاشري."
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله:"وقرَّبناه"قال: حتى سمع صريف القلم حين كتب له في الألواح.
قوله تعالى: {ووهبنا له من رحمتنا} أي: من نعمتنا عليه إِذ أجبنا دعاءه حين سأل أن نجعل معه أخاه وزيراً له. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}