قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ(34)
قوله: (أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم لا ما يصفه النصارى) أي المشار إليه
بذلك ما تقدم وصيغة البعد للتفخيم. قوله لا ما نصفه النصارى إشَارَة إلَى أن في الْكَلَام
الحصر أي قصر الخبر عَلَى المبتدأ إما بناء عَلَى ما ذكره المحقق الكرماني في شرح البخاري
من أن تعريف الطرفين مُطْلَقًا يفيد الحصر، وإن خصه أهل الْمَعَاني بتعريف المسند باللام أو
والْإضَافَة إلَى ما فيه اللام أو بناء عَلَى أن الحصر مُسْتَفَاد من فحوى الْكَلَام فإن الوصف إشَارَة
إلى نفي ما ادعوه فيه فإنهما متنافيان فإذا أثبت أحدهما لزم نفي الآخر بطَريق ضروري لأنه إذا
تحقق وصفه بالعُبُوديَّة وولادته من مريم لزم أن لا يكون ابنًا وربًا وهذا هُوَ الصواب.