41 -قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ}
اقصص عليهم قصته. قال ابن عباس: (اذكر لقومك إبراهيم فقد انتهى إليهم دينه، وعرفوا أنهم من ولده، وأنه كان حنيفا مسلما) . وهو معنى قوله: {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} والصديق: اسم للمبالغ في الصدق. وقد مر.
42 - {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ} سبق الكلام في هذه التاء في (أبت) في أول سورة يوسف.
{لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ} يعني الصنم، وبخه على عبادته شيئا لا سمع له ولا بصر {وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} لا يدفع عنك ضرًا ولا يكفيك شيئا.
43 - {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ} قال ابن عباس: (من اليقين والمعرفة بالله) . قال أبو إسحاق: (وهذا يدل على أنه كان قد آتاه الوحي) . {فَاتَّبِعْنِي} الآية قال ابن عباس: (يريد اتبعني على جاءني من ربي أرشدك إلى دين مستقيم) . {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} قال ابن عباس: (لا تطعه) . قال أبو إسحاق: (معنى عبادة الشيطان: طاعته فيما يسول من الكفر والمعاصي) . والمعنى أن عبادتك الصنم عبادة الشيطان؛ لأن من أطاع شيئاً في معصية الله فقد عبده.
44 - {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} قيل: كان زائدة. وقيل: أنه بمعنى صار. والصحيح: أنه بمعنى الحال. أي: كائن كما ذكرنا في قوله: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ} [مريم: 8] الآية. والعصي: بمعنى العاصي على فعيل مثل القادر والقدير وبابه.
45 - {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ} أخشى أن يصيبك عذاب الله بطاعتك الشيطان {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} قرينا في النار. قال الفراء: ( {أَخَافُ} أي: أعلم، كقوله: {فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا} [الكهف: 80] ، أي: فعلمنا) .