فأجابه أبوه: {أراغبٌ أنتَ عن آلهتي يا إِبراهيم} !
أي: أتارك عبادتها أنت؟!
{لئن لم تنته} عن عيبها وشتمها {لأرجمنَّك} وفيه قولان.
أحدهما: بالشتم والقول، قاله ابن عباس، ومجاهد.
والثاني: بالحجارة حتى تتباعدَ عني، قاله الحسن.
قوله تعالى: {واهجرني مليّاً} فيه قولان.
أحدهما: اهجرني طويلاً، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس، وبه قال الحسن، والفرَّاء، والأكثرون.
قال ابن قتيبة: اهجرني حيناً طويلاً، ومنه يقال: تَمَليّت حبيبك.
والثاني: اجتنبني سالماً قبل أن تصيبَك عقوبتي، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة، والضحاك؛ فعلى هذا يكون من قولهم: فلان مليٌّ بكذا وكذا: إِذا كان مضطلعاً به، فالمعنى: اهجرني وعرضك وافر، وأنت سليم من أذايَ، قاله ابن جرير.
قوله تعالى: {قال سلام عليكَ} أي: سَلِمتَ من أن أُصيبَك بمكروه، وذلك أنه لم يؤمَر بقتاله على كفره، {سأستغفر لكَ ربِّي} فيه قولان.
أحدهما: أن المعنى: سأسأل الله لك توبةً تنال بها مغفرته.
والثاني: أنه وعده الاستغفار وهو لا يعلم أن ذلك محظور في حقّ المُصرّين على الكفر، ذكرهما ابن الأنباري.
قوله تعالى: {إِنه كان بي حفيّاً} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: لطيفاً، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال ابن زيد، والزجاج.
والثاني: رحيماً، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثالث: بارّاً عوّدني منه الإِجابة إِذا دعوتُه، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى: {وأَعتزِلُكم} أي: وأتنحَّى عنكم، {و} أعتزلُ {ما تدعون من دون الله} يعني: الأصنام.
وفي معنى"تَدْعُون"قولان.
أحدهما: تَعْبُدون.