فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282074 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

ثم قال: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ)

أي: خلف من بعد أُولَئِكَ الذين وصفهم - عَزَّ وَجَلَّ - بالصلاة لله، والخشوع لله فيها، والبكاء، (خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ) ، أي: جعلوها لغير اللَّه، وهي الأصنام التي كانوا يعبدونها، فإذا جعلوها وصرفوها إلى غير الذي يصلي إليه أُولَئِكَ فقد أضاعوها؛ لأنهم كانوا يصلون للأصنام الصلاة التي كان يصلي أُولَئِكَ لله.

ويحتمل أن يكون قوله: (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ) ؛ لأن الصلاة هي آخر ما يترك ويضيع؛ لأنه روى في الخبر أنه قال:"سَيُنقَضُ عُرَى الإسْلامِ عُروةً فَعُروَة، أوَّلُها الأمانة، وآخِرُها الصَّلَاة".

وقال بعض أهل التأويل: (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ) ، إضاعتها: تأخيرها عن مواقيتها، لا أن تركوها أصلًا، فهذا في أهل الإسلام إن ثبت، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) ، أي: آثروا الشهوات على العبادات، وجعلوا الشهوات هي المعتمدة دون العبادات.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) :

قَالَ بَعْضُهُمْ: الغي: وادٍ في جهنم، لكن هذا لا يجوز أن يقال إلا بالخبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: واد في جهنم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الغي: العذاب.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الغي: الشر.

وجائز أن يكون سمى جزاء أعمالهم التي عملوها في الدنيا بالغواية باسم أعمالهم: غيًا، ويجوز تسمية الجزاء باسم سببه، كقوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) ، ونحوه.

ثم استثنى فقال: (إِلَّا مَنْ تَابَ ...(60)

عن الشرك (وَآمَنَ) باللَّه (وَعَمِلَ صَالِحًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت