فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280940 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا}

تصير معارفهم ضروريةً، وأحوالُهم كلُّها معكوسةً، الحُجَّة تتأكَّد عليهم، والحاجةُ لا تُسْمَعُ منهم، والرحمةُ لا تتعلَّق بهم، فلا تُرْحَم شكاتُهم، ولا يُسْمَعُ نِداؤُهم.

{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) }

تقوم الساعةُ بغتةً، وتصادفهم القيامةُ وهم غيرُ مستعدين لها فيتحسَّرون على ما فاتهم.

ويقال يوم الحسرة يوم القسمة حين سَبَقَتْ لقوم الشقاوةُ - وهم في محو العَدَم، ولآخرين السعادة - وهم بنعت العدم - ولم يكن من أُولئك جُرْم بَعْدُ، ولا مِنْ هؤلاء وِفَاقٌ بعدُ.

{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) }

يريد به إذا قَبَضَ أرواحَ بني آدم بجملتهم، ولم يبقَ على وجه الأرض منهم واحدٌ، وليس يريد به استحداث مُلْكِه، وهو اليومَ مالِكُ الأرض ومَنْ عليها، ومالكُ الكونِ وما فيه.

ويقال إن زكريا قال - لمَّا سأل الولد: {يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] وقال تعالى في صفة بني إسرائيل: {كّذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِى إِسْرآءِيلَ} [الشعراء: 59] وقال: {إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُررِثُهُا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} [الأعراف: 128] ، ولما انتهى إلى هذه الأمة قال: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمنْ عَلَيْهَا} .. فشتان بين مَنْ وارِثُه الوَلَدُ وبين مَن وارِثُه الأَحَدُ!

ويقال هان على العبد المسلم إِذل مات إذا كان الحقُّ وارثَه .... وهذا مخلوق يقول في صفه مخلوق:

فإِنْ يكُ عتَّابٌ مضى لسبيله ... فما مات من يبقى له مِثْلُ خالدِ.

وقال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتَا بَلْ أَحْيَآءُ} [آل عمران: 168] لماذا؟ لأَِنَّ وارثَهم اللَّهُ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 429 - 430}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت