فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278940 من 466147

وقيصر وغيرهما فلزمتهم الحجة بكتابه كما لزم الحاضرين بقوله ،

قيل له: نحن لم ننفِ أن الكتابة لا تفهم إفهام الكلام حتى يحتج علينا بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قوم ، ولكنا نزعم أنها وإن أفهمت فهم الكلام فليست بكلام ، وشرط الطلاق في الأصل أن لا يقع إلا على الناطق بالكلام ، وليس شرط لزوم الحجة أن

لا يلزم إلا بالنطق. ألا ترى أن القرآن حجة الله على خلقه أمره أن

ينذر به الناس فقال: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)

، فكان يتلوه - صلى الله عليه وسلم - على الناس منذرَا به فيلزمهم به

الحجة ، وليس هو كلامه ، وينذر فيه الرجل متبينًا لأمره ونهيه

فيلزمه حجتهما وليس هناك نطق ، وكان رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - يفعل الفعل فيلزم به الحجة ، ويرى الشيء يعمل ولا

ينكر ، أو يبلغه فلا ينكره ويلزم بكل ذلك الحجة ، وليس هناك

كلام. فليس لاحتجاج الحجيج بكتاب رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - إلى من كتب في لزوم الحجة لزومها بالكلام متوصلًا به إلى

إيقاع الطلاق وجه لمن تدبره.

ونحن مقرون بأن الكتاب ينوب عن الكلام في الإفهام ، ونرى الناس

جميعا يستعملونه بينهم في الرقاع والكتب من بلد إلى بلد ، وتنفذ كتب

الأئمة بالولايات والأحكام فتفهِم فَهم الكلام وتقبل ولكنها لا تعد

كلاما. ألا ترى أن رجلاً لو حلف أن لا يتكلم فكتبه كلاما أنه غير

متكلم. ولو كان شَرْط لزوم الحجة أن لا يلزم في الأصل إلا بالكلام.

ثم كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر

فلزمتهما الحجة بكتابه لكان الاحتجاج حينئذ أشبه للقائسين عليه كتاب

المطلقين وكأن يكون عندنا مسلما في وضعه ، فكيف وليس شرط لزوم

الحجة الكلام دون غيره كشرط الطلاق في الأصل.

فإن قيل: فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"تجاوز"

الله لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به أو تعمل به""

والكتابة عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت