فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279875 من 466147

(فصل)

قال الحَلِيمي:

فإن قيل: لو وجب أن يكون أفضل الأنبياء يحيى بن زكريا عليهما السلام لأن نبينا - صلى الله عليه وسلّم - أخبر أنه لا يخطئ قط، ولا همّ بخطيئة؟

فالجواب: أن الملائكة كما لا يخطئون ولا يهمون بالخطيئة فلذلك يعبدون الله دائماً ولا يفترون، ويحيى بن زكريا عليه السلام لم يكن بهذه الصفة بل كان يأكل ويشرب وينام ويفتر فيستريح، فيكون في هذه الأحوال منفكاً عن التعبد، تعبد في غير هذه الأحوال، فالظاهر من أمره أنه كان يتعبد بالصلوات والصيام والتقديس والتسبيح، ولم يكن عليه من الجهاد في سبيل الله والدفع عن دين الله وأوليائه بالسيف، ما كان على كثير من الأنبياء، ولا من الحج والهجرة ما كان على غيره، فلذلك لم يجر على القطع بتفضيله على عامة الأنبياء صلوات الله عليهم.

فإن قيل: فإنكم تعارضون في الملائكة بمثل هذا، وهم أنهم كانوا لا يعصون ويسبحون دائماً فلا يفترون، فإن الناس يكابدون من الحج والجهاد والهجرة والتعليم والتأديب والعفة ما لا تكابده الملائكة، فلا يجوز أن يقطع بفضل الملائكة عليهم.

فالجواب: إن نزول الملائكة من السماء إلى الأرض لا يختلف عن حج الحجاج وإقامتهم في الأرض لنسخ الأعمال، لا تتخلف عن هجرة النبوة، وقد جاهدوا مع النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما أمروا بالجهاد، وإذا لم يجاهدوا، فلأنه لا أعداء في الدين لهم من جنسهم.

والناس أيضاً لا يقاتلون من لا يعاديهم في الدين من جنسهم.

فالفريقان من هذا الوجه سواء.

وإذا لم يهاجروا فإنه لا مانع يمنعهم من حبسهم من عبادة ربهم في مقارهم ومواضعهم، والناس أيضاً لم يؤمروا بالهجرة حيث لم يكونوا يخافون الفتنة على أنفسهم، ولا الحيلولة من طاعة الله وعبادته.

والحج ليس فيه إلا قصد البيت والطواف حوله، والملائكة حافون من حوله، وأهل النائي منهم عن العرش يلزمهم منه في بعض الأوقات حضوره، وذلك مغيب عنا، فلا نتكلم عليه بنفي ولا إثبات، ثم أن العرش على كواهل عدة من الملائكة، وليس البيت الذي في الأرض على كاهل أحد من البشر، وفي هذا ما بين أن الملائكة أثقل عملاً وأطول شغلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت