قال - رحمه الله:
{أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر}
قال: له الخضر: أما السفينة وما فعلت فيها فإنها كانت لقوم مساكين يعملون في البحر، فاردت أن أخرقها لئلا يمضوا بها فيأخذها منهم الملك الذي أمامهم غصباً."وراء"هنا بمعنى أمام كما قال: {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ} [الجاثية: 10] أي من أمامهم. فإذا خلفوه أصلحوها بزفت فاستمتعوا بها، فذلك أصلح لهم من تركها سالمة.
وقيل معنى:"وراءهم"خلفهم على بابها. والمعنى أن الملك المغتصب خلفهم إذا رجعوا ليأخذ سفينتهم.
وقيل: اسم الملك المغتصب هدد بن بدد. وقيل: اسمه الجلندي بن المستكبر ابن الأرقم بن الأزد ملك غسان. كان يغصب الناس على سفنهم [إن] كانت صحيحة لا عيب فيها، فلما خرقها الخضر وعابها لم يعرض لها الملك الغاصب، ولم يضر بمن [كان] فيها بل نفع الخضر بفعله أصحابها إذ لو وصلوا بالسفينة صحيحة لغصبهم الملك إياها.
وقيل: إن السفينة إنما كانت في أيديهم يعملون فيها بالأجرة ولذلك سماهم مساكين.
وقيل: قوله {فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} [لا] يدل على ملكها لهم كما أن قول النبي صلى الله عليه وسلم"من باع عبداً له وله مال فماله للبائع"لا يدل على أن العبد يملك.
وكذلك قوله تعالى: {لَبَيْتُ العنكبوت} [العنكبوت: 41] لا يدل على أنها تملك.
قال: {وَأَمَّا الغلام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} [أي فكان كافراً وأبواه مؤمنين] وكذلك هي في حرف أبي"وكان كافراً". وقرأ ابن عباس"فكان أبواه مؤمنين وكان كافراً". وروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً".
وقيل: كان فعالاً [للقبيح] مؤذياً للجيران فكان أبواه / يحلفان عنه أنه فعل، فيكذبان في ذلك.