فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275451 من 466147

وقال أبو السعود:

{فَوَجَدَا عَبْدًا مّنْ عِبَادِنَا}

التنكيرُ للتفخيم والإضافةُ للتشريف والجمهور على أنه الخِضْرُ واسُمه بَلْيَا بنُ مَلْكَان، وقيل: اليسع، وقيل: إلياس عليهم الصلاة والسلام {رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ} هي الوحيُ والنبوةُ كما يُشعِرُ به تنكيرُ الرحمة واختصاصُها بجناب الكبرياء {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} خاصاً لا يُكتنه كُنهُه ولا يقادر قدرُه وهو علمُ الغيوب.

{قَالَ لَهُ موسى} استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من السباق، كأنه قيل: فماذا جرى بينهما من الكلام؟ فقيل: قال له موسى: {هَلْ أَتَّبِعُكَ على أَن تُعَلّمَنِ} استئذاناً منه في اتّباعه له على وجه التعلم {مِمَّا عُلّمْتَ رُشْداً} أي علماً ذا رُشدٍ أرشُد به في ديني، والرشدُ إصابةُ الخير، وقرئ بفتحتين وهو مفعولُ تعلّمنِ ومفعول عُلّمت محذوفٌ وكلاهما منقولٌ من عِلم المتعدي إلى مفعول واحد، ويجوز كونُه علةً لأتبعُك أو مصدراً بإضمار فعله، ولا ينافي نبوتَه وكونَه صاحبَ شريعةٍ أن يتعلم من نبي آخرَ ما لا تعلقَ له بأحكام شريعتِه من أسرار العلومِ الخفية، ولقد راعى في سَوق الكلام غايةَ التواضع معه عليهما السلام.

{قَالَ} أي الخِضْر: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً} نفى عنه استطاعةَ الصبر معه على وجه التأكيد كأنه مما لا يصِحّ ولا يستقيم وعلله بقوله: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} إيذاناً بأنه يتولى أموراً خفيةَ المدارِ مُنْكَرةَ الظواهرِ، والرجلُ الصالح لا سيما صاحبِ الشريعة لا يتمالك أن يشمئز عند مشاهدتها. وفي صحيح البخاري قال:"يا موسى إنى على علمٍ من علم الله تعالى علَّمنيه لا تعلَمُه وأنت على علمٍ من علم الله علّمكه الله لا أعلمه"وخبراً تمييز أي لم يحط به خبرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت