قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ ... (52) }
إن قلت: لم عبر في الأول بالنداء، وفي الثاني بالدعاء؟ قال: فعادتهم يجيبون بأن النداء يكون لمحبوب الدعاء للإنسان ولمكروهه، والدعاء إنما يكون لمحبوبه؛ فما يدعو الإنسان إلا من يجيب فهو أخص من النداء، ولذلك قرن الأخص؛ لأن الاستجابة إنما تكون بالمؤاخذة دون المخالفة، فلذلك قال: (فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) أي فلم يجيبوهم بغرضهم.
قال ابن عرفة: وغلط هنا ابن عطية، وأبو حيان، فنقلا عن ابن كثير أنه قرأ (شركائي) بالقصر بغير مد ولا همز وليس كذلك، وإنما قرأ ذلك في سورة النحل حسبما نص عليه الشاطبي، وابن غلبون في أصول القراءات.
قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ ... (59) }
ابن عرفة: الظاهر عندي بأن الألف واللام في القرى للعهد، والمراد قرى الأولين الذين تقدم ذكرهم في قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) .
قوله تعالى: {مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ... (60) }
كان بعضهم يقول: يقع في نفسي أن مجمع البحرين هو مجمع البحر المالح ووادي مجردة عند الذرية، وهو الذي يقال له: فرق البحرين والصخرة فصخرة أبي ربيعة، والجدار في المجدية، والسفينة هي التي كانت تجلب الحجر والرخام؛ إنما الحقيقة العادية من خراسان.
قال الزمخشري: مجمع البحرين ملتقى بحري فارس والروم بالمشرق، وقيل: طنجة بالأندلس عند زقاق سبتة وهو ملتقى بحر الظلمات والبحر الآخر، وقيل: إفريقية، واختلفوا في الخضر هل هو حي أم ميت، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"لا إسلام لمن لَا هجرة له"، فلو كان حيا لهاجر، وقال مكي بن أبي طالب في القوت: إنه هاجر، وقال أبو المعالي: الظاهر أنه ...]. ووقع في البخاري:"أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ"، فأجيب بأنه لعله كان بين السماء والأرض أو كان في البحر، والمراد بالأرض أرض بلدهم التي هم فيها، كقوله تعالى: (يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ) .