قوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا ... (61) }
معطوف على فعل مقدر، أي صارا فلما بلغا.
قوله تعالى: (نَسِيَا حُوتَهُمَا) .
النسيان إما بمعنى الترك، أو هو في حق يوشع عليه السلام على حقيقته، وفي حق موسى بمعنى الترك.
فإن قلت: لاتخاذ الترك متقدم على النسيان؛ لأن يوشع لما رقد موسى وبقي هو يحرس، طاش الحوت ودخل في البحر، فهم يوشع أن يوقظ موسى وهابه (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا) وعزم يوشع على أن يخبر بذلك موسى إذا استيقظ من نومه، فلما استيقظ سيء أن يخبره؛ فكان الأولى أن يقال: فلما بلغا مجمع بينهما اتخذ سبيله في البحر سربا فنسيا حوتهما، ولإتيان العطف بالفاء
المقتضية للترتيب ولو كان بالواو ما قال فيه إشكال، قال: والجواب: أن يجعل النسيان هنا بمعنى الترك، ويكون النسيان في قوله (إِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) على حقيقته.
قوله تعالى: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ ... (63) }
أن أذكره قد يكون النسيان من الله تعالى، وقد يكون من الشيطان؟ فنسيه هنا للشيطان ظنا منه، وإلا فيكون الله تعالى أنساه ذلك لما أراده من إطلاعه على الخضر.
قوله تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ... (65) }
قال المفسرون: المراد بالرحمة النبوة؛ فيكون الخضر نبيا.
قال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: الرحمة على إبقائها وقدم ذكرها احتراسا لما يأتي من قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ) وقتله للغلام يوهم اتصافه بالغلظة والجفاء فاحترس من ذلك بأنه متصف بكمال الرحمة، وما فعل ذلك إلا بأمر من الله إما بوحي إن كان نبيا على لسان الملك، أو بأنها أمر من الله تعالى إن كان وليا.
قوله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) }