قَوْله تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا} .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ اللَّهَ إذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ.
ثُمَّ يُنَادِي مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ؛ فَتُحِبُّهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا} .
وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَفِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ أَحَادِيثُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَعْرَضْنَا عَنْهَا لِضَعْفِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ: {اتَّقِ اللَّهَ يُحِبَّك النَّاسُ، وَإِنْ كَرِهُوك} ، فَقَالَ: هَذَا حَقٌّ، وَقَرَأَ: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} الْآيَةَ.
وَقَرَأَ مَالِكٌ: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْك مَحَبَّةً مِنِّي} .
وَهَذَا يُبَيِّنُ سَبَبَ حُبِّ اللَّهِ، وَخَلْقَهُ الْمَحَبَّةَ فِي الْخَلْقِ؛ وَذَلِكَ نَصٌّ فِي قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} وَهُوَ أَحَدُ قِسْمَيْ الشَّرِيعَةِ مِنْ اجْتِنَابِ النَّهْيِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 3 صـ}