ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
(اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى)
يعني جاوز الحد في العصيان والتمرد، وإنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى كان مبعوثا إلى الكل لأنه ادعى الإلهية وتكبر متبوعا فكان ذكره الأولى.
«فإنْ قلتَ» : كيف قال (لعله يتذكر) وقد سبق في علمه أنه لا يتذكر ولا يسلم؟
قلت معناه اذهبا على رجاء منكما وطمع وقضاء الله وراء أمركما.
وقيل هو إلزام الحجة وقطع المعذرة كقوله تعالى (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ) .
وقيل هو ينصرف إلى غير فرعون مجازه لعله يتذكر متذكرا ويخشى خاش إذا رأى بري وإلطافي بمن خلقته وأنعمت عليه ثم ادعى الربوبية.
وقيل لعل من الله واجب ولقد تذكر فرعون وخشي حين لم تنفعه الذكرى والخشية وذلك حين ألجمه الغرق، وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ الرازي (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً) الآية. فبكى يحيى وقال: إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله فكيف رفقك بمن يقول: أنت الإله؟
(إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ)
«فإنْ قلتَ» : كيف قالوا هذا وقد جاءوا مختارين غير مكرهين؟
قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله.
وقيل كانت السحرة اثنين وسبعين اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر.
وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم (وما أكرهتنا عليه من السحر وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى) .