(طه(1)
قد قيل في معنى"طه"غير ما وجه، والأوجه في ذلك - والله أعلم بما ينزل:
أن (الم) و (المص) و (الر) و (المر) و (كهيعص) و (طه) و (طس)
و (طسم) و (حم) و (حم(1) عسق) و (يس) و (ص) و (ق) و (ن) واسطة
بين حروف الكتاب المبين وبين حروف القرآن الكريم الذي هو كتب البشر، وهي
آيات محكمات فصلها منزلها إلى ما شاء تفصيله، وكما لا يستطيع البشري أن يرفع
الجبال بقوته ولا أن يصعد إلى السماء بأيده فكذلك لا يستطيع أن يعبر عنها
بعبارة، لكن الإيمان يشير إلى تأويلها، والعقل يومئ إلى أممها بفضل الله وهدايته،
والوجه فيها أنها معبرة عن أسماء الله تعالى نزلها منزلها - جل ذكره - إلى أسماء
معبر عنها بكلام البشر ولغات الألسنة، ثم نزلها من كونها أسماء إلى مقتضياتها في
موجودات العالم، وما عبر عنه القرآن الكريم ويفصل إليه.
قال الله - عز وجل -: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ(1) أَلَّا
تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ) إلى قوله: (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
وقال: (حم(1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) . إلى قوله: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) .
وقال: (حم(1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) .
وقال في هذه: (طه) فهو - والله أعلم بما ينزل - اسم عبر عنه قوله
-جل من قائل - إلى قوله (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى(8)
ومثل هذه الأسماء المعلقة في أوائل هذه السور في عمومها وتفصيلها إلى ما
يتفصل إليه ما نطق به القرآن (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) .
(قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ