وَيَعْقُوبَ) إلى قوله: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(84) . وقوله:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
يقول الله - جلَّ من قائل:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ
هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ)فهذه هي الآيات المحكمات، ثم كل محكم في
القرآن بعد هذا فيتصف بمحكم بحكم التبعية، وبإضافة ذلك إلى أفهامنا نحن ثم
قال: (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) فهو كل متشابه في القرآن، وقد تقدم
الكلام فيه، وربما قيل في هذه:"متشابهات"بالإضافة إلى علومنا بحكم التبعية،
وعلى هذا الوصف الذي تقدم وإلا فقد وصفها منزلها بأنها(كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ
ثُمَّ فُصِّلَتْ)والإحكام يتعرف على طرق الإحكام بمعنى الإثبات
واستحالة التبديل والتغيير في حقها، ومحكم ذكره الفقهاء بمعنى ليس بمنسوخ
وهو راجع إلى الأول، وقد تقدم الكلام في الناسخ والمنسوخ، وما يجوز عليه
النسخ وما لا يجوز.
قوله - جل ذكره: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(2) . يمكن أن يكون
قوله:"طه"قسمًا أقسم به، إذ معتمد القول فيها أنها أسماء أو صفات وهو الذكر
اللدني، وسيأتي ذكر هذا بعد - إن شاء الله - وعلى الجملة فإنها بشارة من الله - جلَّ جلالُه -
لرسوله المنزل عليه القرآن، ثم لعباده المؤمنين العاملين به المتذكرين به مآلهم، وأن
المراد بإنزاله الحجة على من كذب وبتنزيله تذكير من تذكر، وهم أهل الخشية لله،
وهم أهل العلم بالله، وأهل العلم بالله هم أولوا العمل بما في كتاب الله، أُولَئِكَ هم
المفلحون.
وفيه فحوى خطابه أْن المراد منهم الرفق بهم لا الإجحاف بالنفوس
ولا الحمل عليها كل الحمل، إنما الطريق المستقيم في سلوك هذا الشأن طلب
العلم طلبًا لا يضر بالعبادة، وطلب العبادة طلبًا لا يضر بالعلم، وقد أمر رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بالتوغل في الدين بالرفق والتيسير، وبشر بالوصول والبلوغ إلى المأمول مع
القصد، ثُمَّ تفصيل ذلك أن يضر بالهوى بتوسط الصبر، ويبقي على العقل بتوسط
الرفق مع العلم.