فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286328 من 466147

وقال الآلوسي:

{قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36) }

أي قد أعطيت سؤلك ففعل بمعنى مفعول كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول، والإيتاء عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوقوع تلك المطالب وحصولها له عليه السلام البتة وتقديهر تعالى إياها حتماً فكلها حاصلة له عليه السلام وإن كان وقوع بعضها بالفعل مرتباً بعد كتيسير الأمر وشد الأزر وباعتباره قيل: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} [القصص: 35] وظاهر بعض الآثار يقتضي أن شركة هرون عليه السلام في النبوة أي استنبائه كموسى عليه السلام وقعت في ذلك المقام وإن لم يكن عليه السلام فيه مع أخيه، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في قوله: {وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى} [طه: 32] نبيء هرون ساعتئذ حين نبيء موسى عليهما السلام، ونداؤه عليه السلام تشريف له بالخطاب إثر تشريف.

{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ} استئناف مسوق لتقرير ما قبله وزيادة توطين لنفس موسى عليه السلام بالقبول ببيان أنه تعالى حيث أنعم عليك بتلك النعم التامة من غير سابقة دعاء وطلب منه فلأن ينعم عليه بمثلها وهو طالب له وداع أولى وأحرى.

وتصديره بالقسم لكمال الاعتناء بذلك أي وبالله لقد أنعمنا {مَرَّةً أخرى} أي في وقت غير هذا الوقت على أن أخرى تأنيث آخر بمعنى مغايرة.

و {مَرَّةٍ} ظرف زمان والمراد به الوقت الممتد الذي وقع فيه ما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكره في المنن العظيمة الكثيرة.

وهو في الأصل اسم لمرور الواحد ثم أطلق على كل فعلة واحدة متعدية كانت أو لازمة ثم شاع في كل فرد واحد من أفراد ماله أفراد متجددة فصار علماً في ذلك حتى جعل معياراً لما في معناه من سائر الأشياء فقيل هذا بناء المرة ويقرب منه الكرة والتارة والدفعة.

وقال أبو حيان: المراد منه غير هذه المنة وليست {أخرى} تأنيث آخر بكسر الخاء لتكون مقابلة للأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت