فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285789 من 466147

فائدة

قال الشيخ الشنقيطي:

قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا}

هذه الآية الكريمة يتوهم منها أنه جل وعلا لم يخفها بالفعل ولكنه قارب أن يخفيها؛ لأن (كاد) فعل مقاربة.

وقد جاء في آيات أخر التصريح بأنه أخفاها كقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن المراد بمفاتح الخمس المذكورة في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الآية.

وكقوله: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} وقوله: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} إلى غير ذلك من الآيات.

والجواب من سبعة أوجه:

الأول: وهو الراجح، أن معنى الآية أكاد أخفيها من نفسي أي لو كان ذلك يمكن وهذا على عادة العرب؛ لأن القرآن نزل بلغتهم والواحد منهم إذا أراد المبالغة في كتمان أمر قال كتمته من نفسي أي لا أبوح به لأحد، ومنه قول الشاعر:

أيام تصحبني هند وأخبرها

ما كدت أكتمه عني من الخير

ونظير هذا من المبالغة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله"ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".

وهذا القول مروي عن أكثر المفسرين, وممن قال به ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح كما نقله عنهم ابن جرير وجعفر الصادق كما نقله عنه الآلوسي في تفسيره ويؤيد هذا القول أن في مصحف أُبيّ (أكاد أخفيها من نفسي) كما نقله الآلوسي وغيره وروى ابن خالويه أنها في مصحف أبي كذلك بزيادة (فكيف أظهركم عليها) وفي بعض القراءات بزيادة (فكيف أظهرها لكم) وفي مصحف عبد الله ابن مسعود بزيادة (فكيف يعلمها مخلوق) كما نقله الآلوسي وغيره.

الوجه الثاني: أن معنى الآية أكاد أخفيها أي أخفي الأخبار بأنها آتية والمعنى أقرب أن أترك الأخبار عن إتيانها من أصله لشدة إخفائي لتعيين وقت إتيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت