ومن نكت وتنبيهات البسيلي في السورة الكريمة:
10 - {آنَسْتُ نَارًا} :
الثعالبي:"كُلُّ شجرٍ يخرج منهُ النارُ إِلاَّ شجرة العُناب"؛ وحكاهُ الزمخشري في سورة يس عنِ ابنِ عباسٍ.
وقدْ ذُكِرتْ قصةُ موسى في القرآنِ بألفاظٍ مخْتلفة، فإما أنْ يكونَ الواقعُ جميع ذلكَ وذُكِرَ مفرّقاً في سُوَرٍ، أوْ نُقلَ بالمعنى؛ كقولِ اللَّخمي
منفرداً به:"يجوزُ نقلُ القرآنِ بالمعنى"، وأنْكرهُ عليه المازَرِي إنكاراً تامّاً.
58 - {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ} :
هَذا كالمُعَارضةِ في الدليلِ.
ابنُ العربي في"قانونِ التأويل":"يقالُ في السحرِ حقيقةٌ لَا حقّ"، وقالَ في"العارضة":"السِّحرُ قولٌ مؤلفٌ يُعَظمُ فيه غيرُ اللَّهِ تعالى".
قلت: وقال شيخنا:"هو أمْرٌ ينشأُ عنهُ باعتبارِ قصْدِ فاعلِهِ - على أوضاعِ مخْصوصةٍ - أثرٌ خارقٌ للعادةِ، بذاتِهِ أوْ بِنِسبتهِ إليهِ"؛ فقولُنا"بذاتِهَ"كالطيرانِ في الهواءِ والمشْىِ على الماءِ، فإنهُ خارقٌ للعادةِ
بذاته. وقولُنا"أوْ بنِسْبَتِهِ إليهِ"فَـ كالتمريضِ، فإِن المرضَ بذاتِهِ أمرٌ معهودٌ، وإِنَّمَا هو خارقٌ بالنِّسبةِ إلى حُدُوثِهِ عنْ أفعالٍ فعَلهَا الساحر.
وحكى اللخميُّ عنِ ابنِ المَؤاز فيمَنْ يُخَيَّلُ للنَّاسِ أَنهُ يضربُ نفسَه بخنجرٍ، أوْ يقطع به الحبل، أنَّهُ ساحرٌ يُقْتل.
67 - {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً} :
قولُ ابنِ عطية:"أَضمر في نفسِه خيفةً، أعني أَدْركَ خيفةً".
صوابُهُ: تصَوَّرَها في ذهنِه لَا أدْركَها؛ لقوله تعالى (إِنِّي لَا يخَافُ لَدَي المُرْسَلُونَ) .
وَحُكي عن سيدي أبي محمد المرجاني أنَّه قال:"إنما خافَ موسى"
لأنَّهُ سمِعَ جبريلَ يقولُ للسحرة: تقدَّموا يا أولياء اللَّهِ". هذا باعتبارِ الظاهر، وأما في الباطِنِ فالْمُناسبُ سُرُورُهُ بذلك."
73 - {وَمَا أَكْرَهْتَنَا} :
يدُلُّ أن المُكرَهَ عندَهم مواخَذٌ بِمَا أُكرِه عليه.
وقولُ أبي حيَّان:"جعَلَ بعضُهم"ما"نافيةً، و (مِنَ السحرِ) متعلِّقٌ بـ"يَغْفِرَ"؛ يُردُّ بأن"ما"النافية، لها صدْرُ الكلامِ، فلا يعملُ ما قبلَها فيما بعدَها."