فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283204 من 466147

وقال ابن عرفة في الآيات السابقة:

قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ... (59) }

العطف بالفاء يقتضي كمال القرب بين زمنهم وزمن هؤلاء المخالفين لهم؛ ولذلك قال ابن عطية: بينهم ستون سنة، وأنه أقل ما تبدل فيه الأحوال، وكذلك قال النبي صلى الله وعلى آله الطيبين وسلم:": خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، والمراد القرب بينهم وبين آخرهم وهو عيسى عليه السلام، وحينئذ يحصل كمال البعد بينهم بمجموعهم وبين المخالفين لهم، هذا إن قلنا: إن الخلف في النصارى، وإن قلنا: إن اليهود فيهم فيكون المراد من بعدهم، والخلَف بالفتح في الخير وبالسكون في الشر، ومنه حديث خرجه مسلم في كتاب الزكاة:"مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا".

قال ابن عرفة: والمراد بالأول الإنفاق في الواجب والمندوب والإمساك عن النفقة الواجبة؛ لأنه إخبار من المشرع بالدعاء له وعليه ففيه ذم فاعله؛ فدل على أنه واجب.

قوله تعالى: (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) .

قال ابن عرفة: قالوا: اتباع الشهوات سبب لإضاعة الصلاة؛ لأن من اتبع شهوة النفس مكنها من غرضها في الراحة والتكاسل عن الطاعة.

قال ابن عرفة: بل المراد على العكس؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) .

قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ ... (60) }

قيل لابن عرفة: إن قلت: التوبة تستلزم الإيمان لأنها إما من الكفر أو المعاصي؛ فما أفاد قوله (وَآمَنَ) ؟ فالجواب: إما بأنه على التوزيع فمن تاب المراد به المعاصي، ومن آمن أي من الكفر، وإما أن التائب تقبل توبته إذا تاب وتحققت حالته، وإن ازدادت على ما كانت عليه قبل ذلك، فقوله (آمَنَ) إشارة إلى هذا.

قوله تعالى: (وَلَا يُظْلَمُونَ شَيئًا) .

الواو إما للحال؛ أي يدخلون الجنة في حال عدم الظلم، ويحتمل أن تكون جملة مستقلة وهو أولى لاقتضائه عدم ظلمهم قبل الدخول وبعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت