في الرجم ههنا قولان: الأول: أنه الرجم باللسان ، وهو الشتم والذم ، ومنه قوله: {والذين يَرْمُونَ المحصنات} [النور: 4] أي بالشتم ، ومنه الرجيم ، أي المرمي باللعن ، قال مجاهد: الرجم في القرآن كله بمعنى الشتم.
والثاني: أنه الرجم باليد ، وعلى هذا التقدير ذكروا وجوهاً: أحدها: لأرجمنك بإظهار أمرك للناس ليرجموك ويقتلوك.
وثانيها: لأرجمنك بالحجارة لتتباعد عني.
وثالثها: عن المؤرج لأقتلنك بلغة قريش.
ورابعها: قال أبو مسلم لأرجمنك المراد منه الرجم بالحجارة إلا أنه قد يقال ذلك في معنى الطرد والإبعاد اتساعاً ، ويدل على أنه أراد الطرد قوله تعالى: {واهجرنى مَلِيّاً} واعلم أن أصل الرجم هو الرمي بالرجام فحمله عليه أولى ، فإن قيل: أفما يدل قوله تعالى: {واهجرنى مَلِيّاً} على أن المراد به الرجم بالشتم ؟ قلنا: لا ، وذلك لأنه هدده بالرجم إن بقي على قربه منه وأمره أن يبعد هرباً من ذلك فهو في معنى قوله: {واهجرنى مَلِيّاً} .
المسألة الثانية:
في قوله تعالى: {واهجرنى مَلِيّاً} قولان: أحدهما: المراد واهجرني بالقول.
والثاني: بالمفارقة في الدار والبلد وهي هجرة الرسول والمؤمنين أي تباعد عني لكي لا أراك وهذا الثاني أقرب إلى الظاهر.
المسألة الثالثة:
في قوله: {مَلِيّاً} قولان: الأول: ملياً أي مدة بعيدة مأخوذ من قولهم أتى على فلان ملاوة من الدهر أي زمان بعيد.
والثاني: ملياً بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب حتى لا تقدر أن تبرح يقال فلان ملي بكذا إذا كان مطيقاً له مضطلعاً به.
المسألة الرابعة:
عطف اهجرني على معطوف عليه محذوف يدل عليه لأرجمنك ، أي فاحذرني واهجرني لئلا أرجمنك ، ثم إن إبراهيم عليه السلام لما سمع من أبيه ذلك أجاب عن أمرين.