قال ابن الجوزي:
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تارك الصلاة على صحة البدن: هل يقبل منه التوحيد؟ قال: من لا صلاة له لا توحيد له، ومن لا صلاة له، لا زكاة له، ومن لا صلاة له، لا صيام له. قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} [سورة مريم 59] .
وغيّا واد في جهنم لا يدخله إلا تارك الصلاة.
قال ابن عباس: أول ما يسأل العبد يوم القيامة عن الصلاة، فإن قبلت منه، قبل سائر عمله.
وتارك الصلاة على صحة البدن إذا رفع اللقمة من القصعة، تقول: رفعني عدو الله إلى فم لم يذكر الله.
وتارك الصلاة على صحة البدن يسوّد الله وجهه، ويضيّق خلقه، ويقتر رزقه، وتتقمّل ثيابه، ويبغضه الله تعالى، ويبغضه جيرانه ويجور عليه سلطانه.
وتارك الصلاة على صحة البدن، لا تجوز شهادته، ولا يحل لمسلم أن يؤاكله أو يزوّجه ابنته، ولا يدخل معه تحت سقف واحد.
وتارك الصلاة على صحة البدن يأتي يوم القيامة على جبهته مكتوب ثلاثة أسطر:
في السطر الأول: يا مضيّع حقوق الله.
وفي الثاني: يا مخصوصا بغضب الله تعالى.
وفي الثالث: كما ضيّعت حق الله، فأيس اليوم من رحمة الله تعالى.
وفي الخبر أن النار تقول لتارك الصلاة: أنت لي وليّ، يا ليت أن الله جمع بيني وبينك، فأنتقم للصلاة منك، أنت عدو للصلاة، والله عدو لك.
وتقول له الجنة: يا عدو الله، ضيّعت أمانة الله تعالى، وتهاونت بفريضة الله، فإني محرّمة عليك حين يتبوأ عباد الله مني حيث يشاؤون، ما جرت أنهاري، وتجاوبت أطياري، وسطع نوري، وتزيّن حوري، فأنا وما في الحور والسرور والولدان والقصور، حرام عليك أبد الآبدين. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...