(فصل)
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} أي: لا تعنفاه ولا تغلظا له.
وقال عكرمة: معناه كنّياه فقولا: يا أبا الوليد، وقال السدي: ولينا له لا تَجْبَهاه بمكروه، بل عِدَاه على الإيمان مُلكًا واسعًا لا يُنزع عنه إلا بالموت.
فإن قيل: فقد قال لمحمد - صلى الله عليه وسلم - {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73 والتحريم: 9] ؟
قلنا: لأن طبع سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - اللين واللطف، وطبع موسى على الصلابة والقوة، فقال له: ارفق بفرعون ولا تُقَرِّعهُ بين الملأ، فإن الملوك يأنفون من التوبيخ بين الناس، ولهذا قالوا: لا ينبغي لأحد أن يقابل السلطان بما يكره، بل يكتب النصائح في ورقة.
فإن قيل: فقد علم الله منه أنه لا يؤمن، فما معنى قوله: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ؟
فالجواب: إنما أراد الله تركيب الحجة عليه، لاحتمال أنه إذا رأى العذاب يقول: لا ذنب لي، فيقال له: قد أُنذرت قبل ذلك، فلا عذر لك. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...