فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
ثم رجع إلى قصة فرعون فقال: {وَلَقَدْ أريناه كُلَّهَا فَكَذَّبَ}
يعني: العلامات والدلائل، {فَكَذَّبَ} بالآيات، {وأبى} أن يسلم.
{قَالَ} فرعون وقومه: {أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يا موسى موسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مّثْلِهِ فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ} ، يعني: ميعاداً لا نخلفه {نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَاناً سُوًى} أي: لا نجاوزه مكاناً سوى ذلك المكان، وهذه قراءة نافع؛ وأبي عمرو والكسائي وابن كثير يقرؤون بالكسر قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة {سُوًى} بضم السين معناه الإنصاف، وقال بعضهم: سُوى وسِوَى لغتان، وقال مجاهد: مكاناً منصفاً بينهم، وقال السدي: أي: عدلاً بينهم وقال القتبي: أي: وسطاً بين الفريقين.
{قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} ، يعني: يوم عيد لهم وهو يوم النيروز؛ وروي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: هو يوم عاشوراء.
{وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى} ، يعني: إذا حشر الناس واجتمعوا على وقت الضحى، {فتولى فِرْعَوْنُ} ؛ يعني: رجع إلى أهله، {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} ؛ يعني: سحرته، {ثُمَّ أتى} ؛ يعني: أتى الميعاد.
قرأ بعضهم: {يَوْمُ الزينة} بنصب الميم، والمعنى يقع في {يَوْمُ الزينة} وقراءة العامة يوم الزينة رفع على معنى خبر الابتداء.
{قَالَ لَهُمْ موسى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى الله كَذِباً} ، يعني: ضيّق الله عليكم الدنيا، لا تفتروا على الله كذباً قال الزجاج: {وَيْلَكُمْ} منصوب على أن ألزمهم الله ويلاً، ويجوز أن يكون على النداء كما قال: {قَالَتْ ياويلتا ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} [هود: 72] قوله {فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ} ، يعني: يأخذكم بعذاب ويهلككم.