قوله تعالى: {قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} .
الظاهر أن ألف الاثنين في قوله {اهبطا} راجعة إلى آدَم وحَوَّاء المذكورين في قوله {فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا} [طه: 121] الآية، خلافاً لمن زعم أنها راجعة إلى إبليس وآدم، وأمْرَه إياهما بالهبوط مِن الجنة المذكور في آية «طه» هذه جاء مُبيناً في غير هذا الموضع. كقوله في سورة «البقرة» : {وَقُلْنَا اهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} [البقرة: 38] ، وقوله في «الأعراف» : {قَالَ اهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} [الأعراف: 24] . وفي هذه الآيات سؤال معروف، وهو أن يُقال: كيف جيء بصيغة الجمع في قوله {اهبطوا} في «البقرة» و «الأعراف» وبصيغة التثنية في «طه» في قوله: {اهبطا} مع أنه اتَّبع صيغة التثنية في «طه» بصيغة الجمع في قوله {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} [طه: 123] وأظهر الأجوبة عندي عن ذلك: أن التثنية باعتبار آدم وحَوَّاء فقط، والجمع باعتبارهما مع ذريتهما. خلافاً لمن زعم أن التثنية باعتبار آدم وإبليس، والجمع باعتبار معهم ذريتهما معهما، وخلافاً لمن زعم أن الجمع في قوله: {اهبطوا} مراد به آدم وحواء وإبليس والحَية. والدليل على أن الحية ليست مرادة في ذلك هو أنها لا تدخل في قوله {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} لأنها غير مكلفة.