(وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ)
(وَعَنَتِ) أي ذلت وخضعت خضوع العناة - وهم الأسارى في يد الملك القهار عنى يعني عناء نصب وتعناه تحشمها قال البغوي ومنه العاني للأسير الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الّذي لا يموت ويصلح له فإن كلمّا كان حياته جائز الزوال فهو ميت في حد ذاته الْقَيُّومِ القائم على كل نفس بما كسبت والقائم بتدبير الخلق - والمراد بالوجوه أصحابها وظاهرها العموم ويجوز ان يراد بها وجوه المجرمين فيكون اللام بدل الإضافة ويؤيد قوله تعالى وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (111) أي شركا قال ابن عباس خسر من أشرك بالله - والجملة معترضة أو مستأنفة لبيان ما لأجله عنت وجوههم. ويحتمل أن يكون حالا من الوجوه - وقال طلق بن حبيب المراد بالعناء السجود للحى القيوم - قلت وعلى هذا معنى الآية سجدت الوجوه
للحى القيوم وقد خاب من الشرك ولم يسجد له - وجملة عنت الوجوه معطوفة على خشعت أو حال من فاعله بتقدير قد.
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ شرط وكلمة من للتبعيض أي بعض الصالحات يعني الفرائض منها وجاز أن يكون من للابتداء والتقدير ومن يعمل عملا كائنا من النيات الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ حال من الضمير المرفوع في يعمل يعني ان الإيمان شرط لصحة الطاعات وقبول الخيرات فَلا يَخافُ جزاء للشرط قرأ ابن كثير فلا يخف بالجزم والظاهر انه مجذوم على انه جزاء للشرط - وقال البيضاوي وغيره مجزوم على النهي - وقرأ الجمهور فلا يخاف بالرفع اما بناء على انه تعليل لجزاء محذوف والفاء للسببية تقديره من يعمل من الصّلحت وهو مؤمن يفلح لأنه لا يخاف - واما خبر لمبتدأ محذوف والجملة الاسمية جزاء للشرط تقديره فهو لا يخاف ظُلْماً أي لا يخاف ان يراد على سيأته وَلا هَضْماً (112) ان ينقض من ثواب حسناته كذا قال ابن عباس وقال الحسن لا ينقص من ثواب حسناته ولا تحمل عليه ذنب مسئ - وقال الضحاك لا يوخذ بذنب من لم يعمله أو لا يبطل حسنة عملها - واصل الهضم النقص والكسر ومنه هضم الطعام - والجملة الشرطية معطوفة على عنت الوجوه -.