وَكَذلِكَ عطف على قوله وكذلك نقصّ عليك صفة لمصدر محذوف منصوب بقوله أَنْزَلْناهُ الضمير المنصوب راجع إلى القرآن يعني كما قصصنا عليك أبناء السلف من الأمم الماضية أنزلنا عليك القرآن انزالا مثل ذلك الانزال في كونه ممّن خلق الأرض والسّموات العلى وفي كونه متضمنا للوعد والوعيد حال كونه قُرْآناً عَرَبِيًّا مقروّا بلسان العرب كله على وتيرة واحدة واسلوب بديع معجز وَصَرَّفْنا أي كررنا فِيهِ مِنَ آيات الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي لكى يجتنبوا للشرك والمعاصي فيصيرا التقوى ملكة لهم أَوْ يُحْدِثُ ذلك القرآن لَهُمْ ذِكْراً (113) عظة واعتبارا ما حين يسمعونه فيمنعم عن المعاصي ولو في الجملة - ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم لكون التقوى ملكة لهم والأحداث إلى القرآن - ونسبة الأحداث إلى القرآن مجاز من قبيل الإسناد إلى السبب والمعنى يحدث الله لهم بسبب القرآن ذكرا - وقيل كلمة أو بمعنى الواو.
فَتَعالَى اللَّهُ فيه التفات من التكلم إلى الغيبة والفاء للسببية يعني جل الله وعلا من ان تماثل كلامه كلام غيره كما لا يماثل هو في
ذاته وفي شيء من صفاته أحدا من خلقه فهو متعال عما يقول فيه المشركون - قلت بل هو متعال أيضا عما يصفه الواصفون الكاملون - اللهم لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك على ما أردت الْمَلِكُ النافذ أمره ونهيه القديم سلطانه العظيم العميم قهرمانه الْحَقُّ الثابت وجوده وصفاته وملكوته باقتضاء ذاته لا يحتمل الفساد والزوال وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ أي بقراءته مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ قرأ يعقوب تقضى بالنون المفتوحة وكسر الضاد وفتح الياء على صيغة التعظيم والبناء للفاعل ووحيه بالنصب على المفعولية. والباقون بضم الياء وفتح الضاد على صيغة الغائب المبنى للمفعول ووحيه بالرفع مسندا إليه. نهى عن الاستعجال بقراءة القرآن قبل ان يفرغ جبرئيل من الإبلاغ - مثل قوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ