فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290265 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

قوله: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ}

الاستفهام للتقريع والتوبيخ، والفاء للعطف على مقدّر، كما مرّ غير مرّة، والجملة مستأنفة لتقرير ما قبلها وفاعل يهد هو الجملة المذكورة بعدها، والمفعول محذوف، وأنكر البصريون مثل هذا لأن الجمل لا تقع فاعلاً، وجوّزه غيرهم.

قال القفال: جعل كثرة ما أهلك من القرون مبيناً لهم.

قال النحاس: وهذا خطأ؛ لأن"كم"استفهام، فلا يعمل فيها ما قبلها.

وقال الزجاج: المعنى: أو لم يهد لهم الأمر بإهلاكنا من أهلكناه، وحقيقته تدل على الهدى، فالفاعل هو الهدى، وقال:"كَمْ"في موضع نصب ب {أهلكنا} .

وقيل: إن فاعل {يهد} ضمير للّه أو للرسول، والجملة بعده تفسره، ومعنى الآية على ما هو الظاهر: أفلم يتبين لأهل مكة خبر من {أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ القرون} حال كون القرون {يَمْشُونَ فِي مساكنهم} ويتقلبون في ديارهم، أو حال كون هؤلاء يمشون من مساكن القرون الذين أهلكناهم عند خروجهم للتجارة وطلب المعيشة، فيرون بلاد الأمم الماضية، والقرون الخالية خاوية خاربة من أصحاب الحجر وثمود وقرى قوم لوط، فإن ذلك مما يوجب اعتبارهم، لئلا يحل بهم مثل ما حل بأولئك، وقرأ ابن عباس والسلمي:"نهد"بالنون، والمعنى على هذه القراءة واضح، وجملة: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأوْلِي النهي} تعليل للإنكار وتقرير للهداية، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى مضمون {كم أهلكنا} إلى آخره.

والنهي: جمع نهية، وهي العقل، أي لذوي العقول التي تنهى أربابها عن القبيح.

{وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ} أي ولولا الكلمة السابقة، وهي وعد الله سبحانه بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الدار الآخرة {لَكَانَ} عقاب ذنوبهم {إلزاماً} أي لازماً لهم، لا ينفك عنهم بحال ولا يتأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت