وقوله: {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} معطوف على {كلمة} قاله الزجاج وغيره ؛ والأجل المسمى هو: يوم القيامة ، أو يوم بدر ، واللزام مصدر لازم.
قيل: ويجوز عطف {وأجل مسمى} على الضمير المستتر في كان العائد إلى الأخذ العاجل المفهوم من السياق ؛ تنزيلاً للفصل بالخبر منزلة التأكيد ، أي لكان الأخذ العاجل {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} لازمين لهم كما كانا لازمين لعاد وثمود ، وفيه تعسف ظاهر.
ثم لما بين الله سبحانه أنه لا يهلكهم بعذاب الاستئصال أمره بالصبر ، فقال: {فاصبر على مَا يَقُولُونَ} من أنك ساحر كذاب ، ونحو ذلك أن مطاعنهم الباطلة ، والمعنى: لا تحتفل بهم ، فإن لعذابهم وقتاً مضروباً لا يتقدّم ولا يتأخر.
وقيل: هذا منسوخ بآية القتال {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} أي متلبساً بحمده.
قال أكثر المفسرين: والمراد: الصلوات الخمس كما يفيد قوله: {قَبْلَ طُلُوعِ الشمس} فإنه إشارة إلى صلاة الفجر {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} فإنه إشارة إلى صلاة العصر {وَمِنْ ءَانَاء اليل} العتمة ، والمراد بالآناء: الساعات ، وهي جمع إني بالكسر والقصر ، وهو الساعة ، ومعنى {فَسَبّحْ} أي فصلّ {وَأَطْرَافَ النهار} أي المغرب والظهر لأن الظهر في آخر طرف النهار الأول ، وأوّل طرف النهار الآخر.
وقيل: إن الإشارة إلى صلاة الظهر هي بقوله: {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} لأنها هي وصلاة العصر قبل غروب الشمس.
وقيل: المراد بالآية صلاة التطوّع.
ولو قيل ليس في الآية إشارة إلى الصلاة بل المراد التسبيح في هذه الأوقات أي: قول القائل سبحان الله ، لم يكن ذلك بعيداً من الصواب.
والتسبيح وإن كان يطلق على الصلاة ولكنه مجاز ، والحقيقة أولى إلا لقرينة تصرف ذلك إلى المعنى المجازي ، وجملة: {لَعَلَّكَ ترضى} متعلقة بقوله: {فسبح} أي سبح في هذه الأوقات رجاء أن تنال عند الله سبحانه ما ترضى به نفسك ، هذا على قراءة الجمهور.