{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) }
(فائدة)
[فصل: الفرق بين الاحتياط والوسوسة]
والفرق بين الاحتياط والوسوسة: أن الاحتياط الاستقصاء والمبالغة في اتباع السنة وما كان عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه من غير غلو ومجاوزة ولا تقصير ولا تفريط، فهذا هو الاحتياط الذي يرضاه اللّه ورسوله، وأما الوسوسة فهي ابتداع ما لم تأت به السنة ولم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا أحد من الصحابة زاعما أنه يصل بذلك إلى تحصيل المشروع وضبطه كمن يحتاط بزعمه ويغسل أعضاءه في الوضوء فوق الثلاثة فيسرف في صب الماء في وضوئه وغسله ويصرح بالتلفظ بنية الصلاة مرارا أو مرة واحدة ويغسل ثيابه مما لا يتيقن نجاسته احتياطا ويرغب عن الصلاة في نعله احتياطا إلى أضعاف أضعاف هذا مما اتخذه الموسوسون دينا وزعموا أنه احتياط وقد كان الاحتياط باتباع هدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وما كان عليه أولى بهم فإنه الاحتياط الذي من خرج عنه فقد فارق الاحتياط وعدل عن سواء الصراط والاحتياط كل الاحتياط للخروج عن خلاف السنّة، ولو خالفت أكثر أهل الأرض بل كلهم.
(لطيفة)
قوله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}
ظن اللعين بجهله أن الله سبحانه يتخلى عن صفيه وحبيبه الذي خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، من أجل أكلة أكلها.
وما علم أن الطبيب قد علم المريض الدواء قبل المرض، فلما أحس بالمرض بادر إلى استعمال الدواء، لما رماه العدو وبسهم وقع في غير مقتل في غير مقتل، فبادر إلى مداواة الجرح، فقام كأن لم يكن به قلبة.
بلى العدو بالذنب فأصر واحتج وعارض الأمر، وقدح في الحكمة، ولم يسأل الإقالة، ولا ندم على الزلة. وبلى الحبيب بالذنب فاعترف وتاب وندم، وتضرع واستكان وفزع إلى مفزع الخليقة، وهو التوحيد والاستغفار، فأزيل عنه العتب، وغفر له الذنب، وقبل منه المتاب، وفتح له من الرحمة والهداية كلٌّ باب، ونحن الأبناء، ومن أشبه أباه فما ظلم، ومن كانت شيمته التوبة والاستغفار فقد هُديَ لأحسن الشيم.
(فائدة)
وأما قوله تعالى في سورة طه: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ} وهذا خطاب لآدم وحواء.