ومن في الموضعين استفهامية في محل رفع على الابتداء والخبر ما بعد والعطف من عطف الجمل ومجموع الجملتين المتعاطفتين ساد مسد مفعولي العلم أو مفعوله إن كان بمعنى المعرفة، وجوز كون من الثانية موصولة فتكون معطوفة على محل الجملة الأولى الاستفهامية المعلق عنها الفعل على أن العلم بمعنى المعرفة المتعدية لواحد إذ لولاه لكان الموصول بواسطة العطف أحد المفعولين وكان المفعول الآخر محذوفاً اقتصاراً وهو غير جائز.
وجوز أن تكون معطوفة على {أصحاب} فتكون في حيز من الاستفهامية أي ومن الذي اهتدى أو على {الصراط} فتكون في حيز أصحاب أي ومن {أصحاب} فتكون في حيز من الاستفهامية أي ومن الذي اهتدى أو على {الصراط} فتكون في حيز أصحاب أي ومن {أصحاب} الذي اهتدى يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا عنى بالصراط السوي النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً كان العطف من باب عطف الصفات على الصفات مع اتحاد الذات.
وأجاز الفراء أن تكون من الأولى موصولة أيضاً بمعنى الذين وهي في محل النصب على أنها مفعول للعلم بمعنى المعرفة و {أصحاب} خبر مبتدأ محذوف وهو العائد أي الذين هم أصحاب الصراط وهذا جائز على مذهب الكوفيين فإنهم يجوزون حذف مثل هذا العائد سواء كان في الصلة طول أو لم يكن وسواء كان الموصول أياً أو غيره بخلاف البصريين، وما أشد مناسب هذه الخاتمة للفاتحة، وقد ذكر الطيبي أنها خاتمة شريفة ناظرة إلى الفاتحة وأنه إذا لاح أن القرآن أنزل لتحمل تعب الإبلاغ ولا تنهك نفسك فحيث بلغت وبلغت جهدك فلا عليك وعليك بالإقبال على طاعتك قدر طاقتك وأمر أهلك وهم أمتك المتبعون بذلك ودع الذين لا ينجع فيهم الإنذار فإنه تذكرة لمن يخشى وسيندم المخالف حين لا ينفعه الندم انتهى. انتهى. {روح المعاني حـ 16 صـ}