{كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ} مخاطبة من الله تعالى لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وأنباء ما قد سبق: أخبار المتقدمين {ذِكْراً} يعني القرآن {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} يعني إعراض تكذيب به {وِزْراً} الوزر في اللغة الثقل ، ويعني هنا العذاب لقوله {خَالِدِينَ فِيهِ} أو الذنوب لأنها سبب العذاب {وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً} شبه الوزر بالحمل لثقله ، قال الزمخشري: {وَسَآءَ} تجري مجرى بئس ، ففاعلها ، مضمر يفسره {حِمْلاً} ، وقال غيره: فاعلها مضمر يعود على الوزر {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} أي ينفخ الملك في القرن ، وقرأ ننفخ بالنون أي بأمرنا {زُرْقاً} أي زرق الألوان كالسواد ، وقيل: زرق العيون من العمى .
{يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} أي يقول بعضهم لبعض في السرّ: إن لبثتم في الدنيا إلا عشر ليال وذلك لاستقلالهم مدّة الدنيا ، وقيل: يعنون لبثهم في القبور {يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} أي يقول أعلمهم بالأمور ، فالإضافة إليهم إن لبثتم إلا يوماً واحداً فاستقل المدّة أشد مما استقلها غيره {يَنسِفُهَا رَبِّي} أي يجعلها كالغبار ثم يفّرقها {فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً} الضمير في يذرها للجبال ، والمراد موضعها من الأرض ، والقاع الصفصف: المستوي من الأرض الذي لا ارتفاع فيه .
{لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً} المعروف في اللغة أن العوج بالكسر في المعاني ، وبالفتح في الأشخاص والأرض شخص ، فكان الأصل أن يقال فيها بالفتح ، وإنما قاله بالكسر مبالغة في نفيه ، فإن الذي في المعاني أدق من الذي في الأشخاص ، فنفاه ليكون غاية في نفي العوج من كل وجه {ولا أَمْتاً} الأمت: هو الارتفاع اليسير .