يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَضَبِي، فَيَنْزِلُ بِهِ فَقَدْ هَوَى، يَقُولُ فَقَدْ تَرَدَّى فَشَقِيَ،
وَقَوْلُهُ: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ}
يَقُولُ: وَإِنِّي لَذُو غُفْرٍ لِمَنْ تَابَ مِنْ شِرْكِهِ، فَرَجَعَ مِنْهُ إِلَى الْإِيمَانِ لِي وَآمَنَ، يَقُولُ: وَأَخْلَصَ لِي الْأُلُوهَةَ، وَلَمْ يُشْرِكْ فِي عِبَادَتِهِ إِيَّايَ غَيْرِي {وَعَمِلَ صَالِحًا}
يَقُولُ: وَأَدَّى فَرَائِضِي الَّتِي افْتَرَضْتُهَا عَلَيْهِ، وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَّ {ثُمَّ اهْتَدَى}
يَقُولُ: ثُمَّ لَزِمَ ذَلِكَ، فَاسْتَقَامَ وَلَمْ يُضَيِّعْ شَيْئًا مِنْهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ اهْتَدَى} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَمْ يَشْكُكْ فِي إِيمَانِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: ثُمَّ لَزِمَ الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ [حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ]
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ثُمَّ اسْتَقَامَ
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، {ثُمَّ اهْتَدَى} قَالَ: أَخَذَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: أَصَابَ الْعَمَلَ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: عَرَفَ أَمْرَ مُثِيبِهِ [إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا]
وَقَالَ آخَرُونَ: {صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} إِلَى وِلَايَةِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [1]
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الِاهْتِدَاءَ هُوَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى هُدًى، وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ إِلَّا وَقَدْ جَمَعَهُ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَالتَّوْبَةُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَثَبَتَ عَلَيْهِ، فَلَا شَكَّ فِي اهْتِدَائِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}
[1] تخصيص بلا مخصص، والعموم أَولى. ولا يخفى ما فيه من تشيع لأصحاب هذا القول، وكان الأحرى بابن جرير - رحمه الله - بيان فساده وعواره، أو اطراحه وإسقاطه. ولعل هذا من أسباب اتهام ابن جرير بالتشيع - حاشاه - ولا نقول به ولا نرتضيه، فالرجل من أعلام أهل السنة وأئمتهم. والله أعلم.